عبد الملك الجويني
187
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإقراره مقبول في إيجاب القطع عليه ، وقد يقبل إقراره في المال المسروق على أحد القولين ، وسيأتي شرح ذلك ، إن شاء الله تعالى . ولو أقر بالزنا ثم لم يرجع عن إقراره مصرحاً بتكذيب نفسه ، بل قال : دعوني ، لا تحدّوني ، فهل يجعل ذلك بمثابة الرجوع عن الإقرار ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب ، والأظهر أن هذا لا أثر له ؛ فإنه صرح بالإقرار ، ولم يصرح بالرجوع عنه . هذا إذا ثبت الحد بالإقرار . فأما إذا ثبت بشهادة الشهود فالحد يقام على المشهود عليه . 11053 - ولو تاب ( 1 ) ، ففي سقوط الحد عنه بالتوبة قولان للشافعي : أصحهما - أنه لا يسقط ؛ إذ لو أسقطناه ، لصار ذلك ذريعة إلى إبطال حكم الحد ؛ إذ الغرض منه الردع ، ولا يعجز مرتكب ما يوجب الحد عن إظهار التوبة ، ثم الحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر . والقول الثاني - أن الحد يسقط بالتوبة ؛ فإنه عقوبة تثبت حقاً لله ، وحقوق الله تعالى تبنى على أن تسقط بالتوبة . ولا خلاف في سقوط الحدود عن قطاع الطريق إذا تابوا قبل الظفر بهم ، وفي قبول توبتهم بعد الظفر بهم قولان ، كما سيأتي ذكره في سائر الحدود . وهذا [ يذكره الفقيه أخذاً ] ( 2 ) من نص القرآن عظيم الوقع ؛ فإنه عز من قائل قيّد توبة أهل المحاربة بما قبل الظفر ، فقال : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ } [ المائدة : 34 ] . ولو وجب الحد ، وثبت وجوبه ، فهرب من تقرر الحد عليه ؛ فقد ذكر أصحابنا في سقوط الحد وجهين . واستشهدوا في نصرة أحد الوجهين بقصة ماعز ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على من اتبعه وأثبته ، وأحَبَّ أن لو كان تُرِك . فإن قيل : في الحديث " هلا تركتموه يرجع إليّ لعله يتوب " وقد زيّفتم قول من يقول التوبة تُسقط الحد ؟ قلنا : نعم ، ذلك القول في نهاية الضعف ، وإن كان مشهوراً ، وليس يليق بمذهب الشافعي مع محافظته على حفظ القواعد أن يثبت إظهارَ
--> ( 1 ) الكلام في التوبة وأثرها في إسقاط الحدود يتعلق بالإقرار والشهادة معاً . ( 2 ) في النسختين : " يذكر الفقيه أمراً " والمثبت من تصرف المحقق .